محمد بن جرير الطبري
411
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فيمن معه من جنود العراق ، وخرج منها ، فوافى المسلمين بالواقوصه ، فنازلهم بها في تسعه آلاف . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه والمهلب ، قالوا : ولما رجع خالد من حجه وافاه كتاب أبى بكر بالخروج في شطر الناس ، وان يخلف على الشطر الباقي المثنى بن حارثة ، وقال : لا تأخذن نجدا الا خلفت له نجدا ، فإذا فتح الله عليكم فارددهم إلى العراق ، وأنت معهم ، ثم أنت على عملك ، واحضر خالد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستأثر بهم على المثنى ، وترك للمثنى اعدادهم من أهل القناعه ممن لم يكن له صحبه ، ثم نظر فيمن بقي ، فاختلج من كان قدم على النبي ص وافدا أو غير وافد ، وترك للمثنى اعدادهم من أهل القناعه ، ثم قسم الجند نصفين ، فقال المثنى : والله لا أقيم الا على انفاذ امر أبى بكر كله في استصحاب نصف الصحابة أو بعض النصف ، وبالله ما أرجو النصر الا بهم ، فانى تعرينى منهم ! فلما رأى ذلك خالد بعد ما تلكأ عليه اعاضه منهم حتى رضى ، وكان فيمن اعاضه منهم فرات بن حيان العجلي ، وبشير بن الخصاصيه والحارث بن حسان الذهليان ، ومعبد بن أم معبد الأسلمي ، وعبد الله بن أبي أوفى الأسلمي ، والحارث بن بلال المزنى ، وعاصم بن عمرو التميمي ، حتى إذا رضى المثنى وأخذ حاجته ، انجذب خالد فمضى لوجهه وشيعه المثنى إلى قراقر ، ثم رجع إلى الحيرة في المحرم ، فأقام في سلطانه ، ووضع في المسلحة التي كان فيها على السيب أخاه ، ومكان ضرار بن الخطاب عتيبة بن النهاس ، ومكان ضرار بن الأزور مسعودا أخاه الآخر ، وسد أماكن كل من خرج من الأمراء برجال أمثالهم من أهل الغناء ، ووضع مذعور بن عدي في بعض تلك الأماكن ، واستقام أهل فارس - على راس سنه من مقدم خالد الحيرة ، بعد خروج خالد بقليل ، وذلك في سنه ثلاث عشره - على شهر براز بن أردشير بن شهريار ممن يناسب إلى كسرى ، ثم إلى سابور فوجه إلى المثنى جندا عظيما عليهم هرمز جاذويه